ابن عطاء الله السكندري
127
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
وسخّر لنا [ 1 ] هذا البحر [ 2 ] . . . - غيرك ، والإجلاس ببساط الصدق والإكساء بلباس التقوى ، وبإملاء قلوبنا بمحبتك مع عدم الاتّساع لغيرك ، والأمن عن هم الرزق وخوف الخلق وعن عصمته ، وبالصرف عن كل محبوب هو لي ولا يكون لك ، وبالإذاقة لحلاوة الرحمة والمناجاة ولذة الطاعات ، أو انصرنا في كل حال على الكمال ، لا سيما عند شدة الاحتياج والارتحال ، إذ لولا نصرتك وعصمتك طرفة عين لشغلني أضعف دبيب من خلقك عن كل شيء . وخلاصة المعنى : انصرنا بدوام التوفيق وتمام التحقيق . [ 1 ] « وسخّر لنا » أي ذلك لمنافعنا واجعله مطيعا ومنقادا لأمرنا غير ممتنع علينا بحيث يكون لنا كالوالدة لولدها بلا استحقاق منّا . [ 2 ] « هذا البحر » فإن تسخيرك لنا نعمة جزيلة وقد مننت به علينا بقولك : وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ أي : البحر الذي ركبناه وسلكنا فيه أيّ بحر كان ، ملحا أو عذبا وبحر المقاصد والحاجات وتسخير الحيوانات ، والمراد بتسخيره تسخير مائه وريحه وهوائه وصيده وجميع ما فيه ، بالجري فيه عند الركوب بريح طيب على وفق المراد ، وبتعليم وجود أجزاء السفن مقبلة ومدبرة بقطع المسافات البعيدة في المدة اليسيرة ، بلا ظهور أذى فيه بالأمواج والرياح الشديدة والموانع ، وبجعله سلامة ووقاية عن كل مكروه ، مع الإيصال بكل مقصوده ، راضية مرضية بتيسير جميع الأسباب ، وتوفيقها على ما أفاد الكلام كله بمقتضى علمه تعالى ، أو حصول المطالب الحسنة بالخير زائدا على طبق المأمول ، أي : سهّل لنا -